محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

436

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

« الحسنة كلّ الحسنة حبّنا أهل البيت والسيّئة كلّ السيئة بغضنا أهل البيت » 553 . فكسب السيّئة على هذا التأويل بغض أهل البيت ومعاداتهم ومناصبتهم ، وإحاطة الخطيئة الخروج من طاعتهم والكون مع أعدائهم : وقد روي عن الصادق - رضي اللّه عنه - : « اعرف الحقّ لنا واعمل ما شئت . » 554 فظنّ بعض من مال إلى الإباحة أنّ المراد إذا عرف الحقّ لهم فلا يضرّه أيّ عمل من خير وشرّ ، حتّى أنكر عليه الصادق وطرده ولعنه ، لكن معنى قوله : واعمل ما شئت من الخير فإنّه يكون مقبولا ؛ ومن لم يعرف الحقّ لهم وعمل من الطاعات حتّى يصير كالحلس البالي أكبّه اللّه على النار ولم تنفعه تلك الطاعات ؛ وهي كطاعات اللعين الأوّل لما لم تقترن بالسجود لآدم - عليه السلام - كانت محبطة ، والخطايا كلّها قد أحاطت به ؛ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ . * وسرّ آخر : أنّ الخطيئة إنّما تحيط بالخاطئ إذا لم يبق له وجه واحد من الحسنات ؛ وإذ كانت الحسنة كلّ الحسنة حبّ رسول اللّه وحبّ أهل بيته فمن استشعر حبّهم لم يتصوّر في حقّه إحاطة الخطيئة به من كلّ وجه ؛ واليهود لمّا استشعروا بغض رسول اللّه فقد كسبوا السيّئة وأحاطت بهم خطيئتهم ، كذلك المسلمون من استشعر منهم بغض أهل بيته - عليهم السلام - فقد كسبوا السيّئة وأحاطت بهم خطيئتهم ، وكان الخلود في النار لهم . وفي الجانب الآخر من آمن وعمل العمل الصالح ، والإيمان مشروط فيه التولّي لأولياء اللّه والتبرّؤ من أعداء اللّه ، والعمل الصالح مشروط فيه إخلاص العمل للّه والتسليم لأمر اللّه ، بل الإيمان كلّه تصديق الصادقين عن اللّه ، والعمل الصالح كلّه اتّباع الصالحين من عباد اللّه . فمن كان ( 190 ب ) على الطريقة المثلى من كتاب اللّه وسنّة رسول اللّه فأولئك أصحاب الجنّة هم فيها خالدون . ثمّ الورود على النار والدخول فيها والخروج منها قد ورد في التنزيل والأخبار ؛ وإذ لا بدّ من ترتّب وتفاضل بين المؤمنين فيعلم قطعا أنّ حال الأولياء الأبرار لا يكون مساويا لحال المؤمنين المتلوّثين بالآثام والأوزار : فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً . إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ . * وبالاتّفاق الكفر برسول اللّه معدود من الشرك باللّه ؛ فليس ذلك ممّا دون ذلك ؛ كذلك معاداة أولياء اللّه